أحمد مصطفى المراغي

10

تفسير المراغي

( 8 ) الصوم فإنه نعم العون على كسر الشهوة كما روى ابن ماجة من قوله صلى اللّه عليه وسلم « والصوم زكاة البدن » أي إنه يزكّيه ويطهره من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا ، وجاء عنه صلى اللّه عليه وسلم « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » . ( 9 ) حفظ الفروج عن المحارم والآثام كما جاء في الآية الأخرى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ » * . ( 10 ) ذكر اللّه ذكرا كثيرا بالألسنة والقلوب ، روى عن مجاهد أنه قال : لا يكتب الرجل من الذاكرين اللّه كثيرا حتى يذكر اللّه تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا . و أخرج النسائي وابن ماجة وأبو داود وغيرهم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصلّيا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات » : روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سبق المفردون ، قالوا وما المفردون ؟ قال الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » . و روى أحمد عن سهل بن معاذا الجهني عن أبيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن رجلا سأله فقال : أىّ المجاهدين أعظم أجرا يا رسول اللّه ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم أكثرهم للّه تعالى ذكرا ، قال فأىّ الصائمين أكثر أجرا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم أكثرهم للّه عزّ وجل ذكرا ، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثرهم للّه ذكرا ، فقال أبو بكر لعمر رضى اللّه عنهما : ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أجل » . هؤلاء الذين جمعوا هذه الأوصاف يمحو عنهم ذنوبهم ويؤتيهم الأجر العظيم في جنات النعيم .